حيدر حب الله
399
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
والرابع وغيرهما - كي نُلجأ ونُجبر على فهم هذا المعنى منها ، حتى لا تكون بلا معنى ، مما لا يمكن صدوره عن المتكلّم الحكيم ، أو نذهب إلى القول بإجمال الدلالة . من هنا ، يظهر التعليق على كلام السيّد الصدر ، من أنّ المشكلة ولو لم تكن صياغيّةً ، إلا أنّ دلالة النصّ على منح فكرة الحجيّة يجب أن تكون متوفّرة ، أو لا يكون للنصّ معنى سوى هذا الاحتمال . ولعلّ ما قلناه هو ما رأيناه - بعد تدويننا لهذه المناقشة - في كلمات المحقّق الإصفهاني « 1 » . وعليه ، فصحّة هذا الاحتمال موقوفة على عدم وجود أيّ مجال لأيّ احتمال آخر أو صورة أخرى للنصّ ممكنة في حدّ نفسها ، وسيأتي بعض ما يتصل بتقوية عناصر هذه المناقشة . 1 - 3 - أزمة التعارض الجزئي ، علاجات وحلول المناقشة الثالثة : ما ذكره المحقّق النائيني ، من أنّه إذا فسّرنا أخبار من بلغ بإسقاط شروط حجيّة الخبر من الوثاقة والعدالة و . . تقع معارضة بين أخبار من بلغ وبين الأدلّة الدالّة على اشتراط العدالة أو الوثاقة في الرواية ، والنسبة بينها هي العموم من وجه ، وذلك أنّ دليل الشروط يشمل كلّ خبر احتوى شرط العدالة والوثاقة سواء شمل المستحبّ وغير المستحب من الواجبات والمحرّمات ، أما أخبار من بلغ ، فهي تختصّ بالأخبار الدالّة على المستحبّ ، لكنها تشمل الخبر الحاوي لشرط العدالة والوثاقة ، والخبر الذي لا يحتوي هذا الشرط ، فتقع المنافاة في مادّة الاجتماع التي هي الخبر الاستحبابي الفاقد لشروط الحجيّة ، حيث تُثبت روايات من بلغ حجيّتَه ، فيما تُسقط نصوص اشتراط العدالة والوثاقة حجيّتَه ، وحيث إنّ المعارضة هي بنسبة العموم من وجه ، فيتساقطان في
--> ( 1 ) انظر : نهاية الدراية 2 : 531 - 532 .